عليخان المدني الشيرازي
284
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فيكون حقا ، ولأن يكون مضمونها غير ثابت في الواقع ، فيكون غير حقّ ، فلمّا جاء المصدر المذكور صارت به نصّا في الحقيقة وسمّي مؤكّدا لغيره لأنّه يجعل ما قبله نصّا ، بعد أن كان محتملا ، فهو مؤثّر ، والمؤكّد متأثّر ، والمؤثّر غير المتأثّر ، وإنّما وجب الحذف في هاتين الصورتين لوجود القرينة ، وهي نصب المصدر فيهما لإشعاره بالمحذوف ، وسدّ الجملتين فيهما مسدّه ، والمناسبة ظاهرة . تنبيه : الأصحّ كما في التسهيل منع هذين المصدرين ، فلا يقال اعترافا له على ألف ، ولا حقّا زيد قائم ، لأنّ العامل فيهما فعل مقدّر يفسّره مضمون الجملة ، أي اعترفت بذلك اعترافا ، وأحقّه حقّا ، ولا يتأتّى ذلك إلا بعد تمام الجملة ، قال الرضيّ : وأنا لا أرى بأسا بارتكاب كون الجملتين بأنفسهما عاملتين في المصدرين لأفادتهما معنى الفعل ، فلا يتقدّم المصدران لضعف العامل ، ولا يكونان إذن من هذا الباب . ومنها ما وقع محصورا فيه بإلا أو بإنّما أو مكرّرا بعد اسم لا يصلح خبرا عنه ، فالأوّل نحو : ما أنت إلا سيرا ، وإنّما أنت سيرا ، والثاني نحو : زيد سيرا سيرا ، والتقدير ما أنت إلا تسير سيرا ، وإنّما أنت تسير سيرا ، وزيد يسير سيرا ، وقد يجئ ذلك معرّفا نحو : ما أنت إلا سير البريد ، وزيد السير السير ، فالاسم الّذي جاء بعده المصدر في هذه الأمثلة اسم عين ، والمصدر لا يصلح أن يكون خبرا عنه ، فوجب الحذف في ذلك كلّه للقرينة الّتي هي نصب المصدر لإشعاره بالمحذوف كما مرّ مع عدم صلاحيته للخبريّة لو رفع ، وقيام إلا وإنّما في الأوّل وطرفي التكرير في الثاني مقام المحذوف بشهادة أنّ الأوّل لو أقيم لم يكن ثمّ داع إلى التكرير في الإقامة ، وإنّما قامت إلا ، وإنّما مقامه لما في الحصر من التأكيد القائم مقام التكرير . فإن لم يكن المصدر محصورا ولا مكرّرا لم يجب الحذف ، نحو : أنت تسير سيرا ، وان شيءت حذفت ، فقلت : أنت سيرا ، ولو كان العامل خبرا عن اسم معنى لم يحتج إلى إضمار فعل ، بل يتعيّن رفع المصدر على الخبريّة ، نحو : إنّما سيرك سير البريد ، بخلاف كونه خبرا عن اسم عين كما تقدّم . وعلّل الرضيّ وجوب الحذف في هذه الصورة بأنّ المقصود من مثل هذا الحصر والتكرير وصف الشيء بدوام حصول الفعل منه ولزومه ووضع الفعل على الحدوث والتجدّد ، وإن كان المضارع يستعمل في بعض المواضع للدوام أيضا ، نحو : اللّه يقبض ويبسط ، وذلك أيضا لمشابهته لاسم الفاعل الّذي لا دلالة فيه وضعا على الزمان ، فلمّا كان المراد التنصيص على الدوام واللزوم ، لم يستعمل العامل أصلا ، لكونه إمّا فعلا وهو موضوع على التجدّد ، أو اسم فاعل ، وهو مع العمل كالفعل لمشابهته ، فصار العامل